جهور سليمان ::هل من ضوء نهاية نفق قرقوري ؟!...
29/07/2010
|
ان مسألة كهف قرقوري التي برزت اعلاميا على مسرح الاحداث اخيرا ، اذن ماذا هو قرقوري ؟ انا في اعتقادي وتحليلي الشخصي انه ليس بكهف وانما هو( كهريز+ نفق) والكهريزهو عبارة عن حفر عمودي كالبئر لجمع مياه الينابيع الى قناة افقية محفورة من تحت الارض، يمتد من لالش الى عين سفن وقد يعود تاريخه الى العصر الاشوري وتحديدا حقبة الملك الاشوري سنحاريب حوالي( 700 ق.م) الذى كان ملّما ومهتما بمشاريع الري من السدود وعمل القنوات وحفر الكهاريز لجمع المياه ونقلها عبر الانفاق من منابعها الى المدن الكبرى التي كانت تفتقر الى الماء ـ كانوا الجيولوجيين حينذاك لهم الدراية التامة في خرائط تنقل وضغط الماء من تحت الارض ـ والذى اكدت واثبتت الدراسات التاريخية والاثارية ذلك.
وكذلك اثار الاشوررين الشاخصة الى يومنا هذا مثل سد خنس وعبّارة جروانة الشهيرة ـ قرب مجمع مهد ـ وقناتها الطويلة والمعروفة لدى المؤرخين والتي تعتبر من اضخم واقدم بناء معروف من اثار العصور القديمة في العراق على حد قول المؤرخ العراقي العظيم احمد سوسة في كتابه ( تاريخ حضارة وادي الرافدين ـ الجزء الثاني ص 113 ) التي تنقل المياه من نهر الكومل الى عاصمته نينوى انذاك ، وعمل ست عبّارات اخرى على تلك القناة. وكذلك كهاريز (باستورة) في اربيل والشاخصة للعيان الى يومنا هذا ، وهكذا العديد من المشاريع الاخرى .
اذن في اعتقادي قرقوري ليس كهف وانما كهريز ونفق من تحت الارض لنقل المياه من وادي لالش وربما كان جزءا من مشاريع نينوى الاروائية الكبرى. واعتقد التسمية اتت من الكلمة الكردية (قورقور) اي صوت سريان الماء ( قورقورا ئافي ).وقد تجففت مياهها، كما هو الحال في جروانة وغيرها. وقد اتخذها بعض من الايزيدين الفارين من نيران جيش الامير محمد (ميرى كوره) ملاذا امنا اثناء الفرمان عام 1832م ، ولكنهم لم يفلحوا ولم ينجوا من جبروت جيشه الجرار حيث ابيدوا جميعهم بداخل النفق وذلك من جراء اضرام النيران في مدخله ( الكهريز)، حسب الروايات الشعبية السائدة.
ولناتي الى موضوعنا حيث تعدّدت الاراء حول هذه المسألة من مهتم جدي بدافع كشف النقاب والغبار عن تلك الاثار المؤلمة ، من العظام العظيمة، والدماء الزكية التي تمادت عليها الدهر مايقارب القرنين من الزمن مدفونة او بالاحرى حفظت وعلّبت في برادة وظلام نفق قرقوري ليس لسبب سوى كونهم كانوا ايزيدية. وهناك من يتخذ ذريعة تحول هذه القضية الى مصدر خلق الكره والانشقاق بين اطياف الشعب الكردي من مسلمين وايزيديين، ويردّدون، ان مايهمنا هو الحاضر والمستقبل وليس الرجوع الى الماضي .
نحن نقول لهم نعم المهم هو الحاضر والمستقبل ولكن زاهرين والعودة الى الماضي لها وجهان ؛ الاول تلقية التجارب والعبر من كل سلبياته وتحليل مسبباتها واثارها ونتائجها لكي نتمكن من التصرّف المجدي في الحاضر وبناء المستقبل السليم.
ان اعتراف الالمان بمجزرة اليهود ( الهولوكوست )، وتاكيد اليهود عليها وتمجيدها ليس بدافع الانتقام او خلق حالات عدائية بين الشعبين الاري الجرمني والسامي العبري، وانما اولا هو ايفاء لتلك الدماء البريئة من بني جلدتهم على الاقل من جانب انساني، وثانيا لكي لاتكرر ثانية هكذا مأساة. هل يمكن الشعب الكردي ان ينسى ماساة حلبجة والانفال وقلعة دزة وغيرها من الماسي لشعوب اخرى ولازمنة متعددة عبر التاريخ البشري؟!.
اما الوجه الثاني والذي يؤسس على ثقافة رد فعل الخاطئ على الفعل الخاطئ اوبمعنى الانتقام والثأر او زرع بذور الفراق والشقاق وهذا الذي لايريده ولايتمناه اي انسان عاقل.
والغريب المؤسف هناك من كان في مركز القرار يوما ومهتما بهذا الشأن ولديه الدراية والالمام بهذا الموضوع ولكن لم يتمكن من اتخاذ اي قرار ملموس وجاهر بهذا الشأن على الاقل على مستوى منظمات المجتمع المدني، ولكنه اليوم يتحدث بمطلق الحرية عن هذا الامر، علما بان الوقوف على حقيقة الموضوع ليس فيه سوى المصلحة العامة لشعب وحكومة كردستان !.
والامر لايختلف كثيرا عن من هم الان في صدارة القرار والمسؤولية ربما ياتي اليوم الذي يتمكن من ان يدلي بدلوه ولكن بعد ان لايكون تصريحه او رأيه مشكلا لمصالحه ؟!.
وانني لا الومهم كثيرا حيث اعتقد وللاسف ان واقع مجتمعنا السياسي والسلطوي المريض والمتخلف والغير ديمقراطي يفرض ويضغط عليهم على انتهاج هذا النمط من السلوك. والتسائل هنا ؛
هل اتى اليوم الذي ترى تلك الاثار نور الحقيقة وشمس الحرية لكي تلتمس يد صاحبها ومطالب حقوقها لتكون مدرسة العبر والدروس لبناء مستقبل كوردستاني زاهر ؟!... لقد ذكرت سابقا للعديد من المرات وؤأكد في هذه المناسبة ؛
على القيادة الكردستانية والجهات المسؤولة وذات الصلة، ان تعي وتفهم جيدا ماهية وحقيقة تاريخ الايزيديين وعلى وجه التحديد ماتعرّضت اليها من فرمانات منذ اكثر من 1400 سنة الماضية بغية تغيير هويتهم وديانتهم وافرازاتها السامة والمؤذية غلى سايكيولوجية الانسان الايزيدي، وهذه المهمة هي من صلب واجباتها ومسؤولياتها الاخلاقية على الاقل لكون الايزيدية هم الجزء الاصيل من الكرد وعلى قاعدة ما يصيب الجزء يؤذي الكل، والاهم والاعنف من بين جميع تلك الفرمانات هو فرمان امير رواندوز ( ميرى كوره ) في عام 1931 وماتلاه.
والوقوف عليه بدقة ودراسته من كافة الجوانب لسببين لكونه اولا وكما اسلفت الاقسى على شهادة البعيدين من الايزيدية قبل القريبين والايزيدية انفسهم، وثانيا من قاموا به هم من بني قوميتهم
ان ماترتّب من ذلك الفرمان من نتائج سلبية حيث ادى الى تكوين جدار عازل نفسي بين الشخصين الكورديين الايزيدي والمسلم وفقدان الثقة بينهما .وما هي جهودنا ونداءاتنا الا محاولة لازالة ذلك الجدار وتلك الاثار المؤسفة المؤلمة واعادة الثقة . وانني اجزم بان هذه المساعي لاتجدي نفعا ـ بل تزيدها سوءا ـ بعدم كشف الحقائق كما هي او الالتفاف حولها اوعدم الاعتراف بها او تجاهلها. وينبغي وضع استراتيجية واضحة المعالم بغية السبيل والوصول الى الحلول والمعالجات الناجعة.
وعلى هذا الاساس يجب ان يتم دراسة الاثار المتعلقة بهذا الشأن بكل مهنية وموضوعية وبعيدا من الجوانب السياسية، وعدم الاعتماد على بعض من المنافقين الذين يقفزون على الحقائق ويرسمون صورة وردية للواقع بغية الحفاظ على مراكزهم ومصالحهم . وبناء للمصلحة العامة وحفاظا على امن كردستان اقترح واناشد برلمان كردستان مايلي :
1ـ اعتراف برلمان كردستان بحصول تلك المجزرة والكارثة .
2ـ التنديد بها واعتبارها نقطة سوداء من تاريخ الكورد.
3ـ الاعتذار باسم الشعب الكردستاني من خلال البرلمان عن الايزيدية.
4ـ اعتبار الضحايا كشهداء كردستان ولو بشكل رمزي.
5ـ عمل نحت فني تذكاري رمزي لتلك الضحايا وفي العين وقته يعبّر على عدم تكراره وعلى روح التسامح والاخوة بين مكونات شعب كردستان واقترح ان يكون في مدخل كهف قرقوري.
6ـ سن قانون بعدم اعتبار حقبة الامير محمد الواندوزي ( ميرى كوره ) مرحلة تمجيد او افتخار وعلى كافة الاصعدة الاعلامية والمناهج الدراسية كما نراه اليوم ، واصدار عقوبة لكل من يروّج لحقبته او لشخصه وتاريخه ذلك لكونه يعتبر مجرم حرب وارتكب ابادة جماعية بحق بني قومه.
7ـ وبعد هذا كله سن قانون لمعاقبة كل من يحرّض من الايزيدية وغيرهم مجددا لاثارة هذا الموضوع.
جهور سليمان ـ المانيا
| | |
المعدل: 5 تصويتات: 2

|
|