جهور سليمان : شخصيات اجتماعية ترحل وتبقى ذكراها ابدا ...
27/07/2010
|
 العم المرحوم الياس حيدر فعلا كان نموذجا من الشخصيات الاجتماعية الفريدة من نوعها على مستوى قرية مهد او على نطاق ( باسكى شيخ) عموما حيث كان دوما فاعل الخير ومحبا لتمتين العلاقات بين اهل القرية كان متواضعا تارة تراه يتكاتف افقر فقراء القرية ليعاونه ويساهمه وبنفسه لاداء اشغاله الفلاحية من حراثة او زراعة وحتى الحصاد او ترميم وصيانة داره الطينية المتواضعة، وتارة يساعده بماله وبمقتنياته ومايمتلك من معدات ومكننة زراعية والى اخره حيث لم ترى يوما يتعامل مع احد على اساس ثرائه او فقره او على اساس قوته ونفوذه او ضعفه رغم كونه من الميسورين حالا من الناحية المعيشية وكان يتوفر لديه اسباب النفوذ والسلطة نسبيا في القرية هذه من ناحية ومن ناحية اخرى كان المرحوم محنكا وسياسيا في ايام زمانه للتعامل مع كافة الجهات الحكومية المسيطرة على المنطقة الرسمية (الحكومية) والشعبية المتمثلة بالاقطاب والرموز العائلية والعشائرية على مستوى الايزيديدية والمسلمين وحتى المسيحية وتمكّن من خلال سياسته الحكيمة تلك من الحفاظ على بقاء قرية مهد القديمة صامدة امام العديد من المؤامرات والتهديدات من قبل العشائر والشخصيات المتنفذة في المنطقة والتي لم تنجو منها معظم قرى الباسك وادت الى ترك قراهم والترحال الى قرية مهد لتحتمي بها.
العم الياس تراه راكضا في الشين والزين حيث كان حاضرا في كل الماتم والمناسبات الاجتماعية ويكون في مقدمة المسعفين والمنقذين في حال تعرض اي بيت في القرية لسوء او حادث من نشوب حريق في دار او زرع او بيدر او حصول مشاجرة بين شخصين او عائلتين فكان من اول الناس الذي يدعوهم الى المصالحة واحيانا يستخدم الضرب وحتى على افراد عائلته ان كان طرفا من اجل السيطرة على الموقف واحتوائه وعدم توسع دائرة النزاع.ومايؤكد ذلك هو خلو قرية مهد من اية حالة قتل او عداءات شخصية او عائلية .
كانت ادارة امور قرية مهد وزعامتها تمثل نموذجا مصغرا لنظام شبه ديمقراطي حيث تدار شؤون القرية من قبل مجلس مشورة متكون من عدة شخصيات منتمية لعوائل عديدة في القرية. حيث كان جهود العم الياس هي العامل الاساسي في ذلك.
نتمنى ان تزداد نماذجه بيننا وفي مجتمعنا تلك المحبة للخير والسلام والتعاون والتواضع والعمل.
رحمك الله ياعم الياس ، وتعازينا الحارة الى كافة افراد عائلته.
جهور سليمان ــــ المانيا 26.7.2010
| | |
|