سيرة اسماعيل بك جول امير اليزيدية[1]
سيرة اسماعيل بك ابن عبدي بك امير
اليزيدية الساكن في سنجار[2].
انا اسماعيل بك ابن عبدي بك ابن علي بك الذي صلب
في سنة الف وثمانماية[3]
في راوندوز[4]
وكان قد صلبه امير الكردستان في راوندوز[5].
وعلي بك هو اخو حسين بك وسليم بك اولاد على المشهور الذي صلبه امير الكردستان يوم
فرمان الخامس الذي صار على اليزيدية[6].
وان عبدي بك والدي اولد اخي الاكبر جول بك[7]
المسمى باسم جول بك الاولي وانا صاحب الترجمة. وان اخي جول بك توفي سنة 1919 وكان
توفي والدي سنة الف وثمانماية وثمانية وثمانين. وان حسين بك اولد حسن بك وميرزة بك
وعلي بك وبديع بك وسليم بك وهادي بك. اما سليم بك اولد حمزة بك. وبما ان سليم بك
كان غير مقتدر على الامارة فصارت الامارة لاخيه الاصغر حسين بك. ولما توفي حسين بك
بعد ان حكم بالامارة خمسة وعشرون سنة صارت الامارة لوالدي عبدي بك وكان ميرزة بك
ولي عهده. وتوفي والدي بعد ان حكم ست سنوات وقام بعده ميرزة بك.
وعند وفاة والدي كان عمري وقتئذٍ ستة شهور وربتني والدتي حسب اقتدارها على السنة والشريعة اليزيدية. وبعد وفاة والدي بثلاث سنوات توفت والدتي ايضا وبقيت يتيما من الاب والام مالي مدبر غير الله واختي ميان خاتون واختي الاخرة نورة خاتون التي توفيت سنة 1910 واخي جول بك. وبعد وفات نورة خاتون صارت ميان خاتون تدبرني حسب اللازم.
ولما كنت ولداً كنت للغاية وقح . ويوماً لما عرفت نفسي احببت ابنة اسمها روشي ابنة حسن فقير متولي الشيخ عادي وذلك سنة 1906 وطلبتها من والدها لكن والدها حسن فقير ابى ان يعطيني ابنته امراة. وعلي بك الذي كان متولي الامارة بذلك الزمان[8] ضاددني ايضا على اخذ الابنة لانه راني ولدا صغير السن وما كان وقت زواجي (2)[9] وان حسن فقير كان قد تقاول مع غيري على ان يعطيه الابنة وياخذ منه ماية وخمسين ليرة ذهب نقدا ياكلها هو[10] وانا ما كان عندي بارة الفرد. وبما ان الابنة روشي كانت تحبني فيوما تكلمت معها وقلت لها ان والدك مايريد ان نكون لبعضنا وعلي بك ايضا مايساعدنا حتى اخذك وبما انك وبما انك تريدني فانا مستعد ان اهزمك[11] بشرط ان تتفقي معي. وهكذا تم الاتفاق بيننا فوعدتني ان تذهب هي عند الغنم بالبرية وانا اذهب هناك لعندها وننهزم وهكذا صباحا توجهت الى هناك عند الغنم وهربت بها الى قرية مامزديني التي تبعد عن باعدري[12] قدر ساعتين. وكان بذاك الوقت طاهر اغا كبير القرية فنزلنا عنده والرجل للغاية اكرمنا واعطانا محل خصوصي مع اكل وشرب بكل اعزاز وبقينا عند طاهر اغا مدة شهرين بعد ذلك اخذني طاهر اغا مع الامراة روشي الى علي بك وعمل بيننا صلح وسلام لكن حسن فقير والد روشي ما رضي ان يتصالح لكن دائما كان يرسل لي تهديدات وقصده ان ادفع له شيئا من المال اذا يقول ان الغير اعطوني ماية وخمسون ليرة وانت اخذت الابنة هكذا بدون شي وكان يتهددني بالقتل وانا ايضا كنت ارسل له اخبار مهما يحصل بيدك فلا تقصروالى الاخير ما دفعت له بارة الفرد. بعد هذا علي بك ايضا ابغضني وصار ضدني على شان الابنة لاني اخذتها بدون امره وصار يعاملني بالقساوة والعداوة. لهذا اخذت امراتي روشي وذهبت الى شيخكة التي تبعد عن باعدري قدر ساعة ونصف لعند درويش شيخكي الذي كان وكيل اليزيدية ووكيل علي بك بالحكومة وبقينا في بيته ستة اشهر بكل اعزاز واكرام. بعد ذلك ارسلت لي خبرا اختي ميان خاتون التي هي امراة علي بك وارجعتني الى البيت فرجعنا حسب مشورتها الى القصر محل الامارة.
بعد ذلك في سنة 1908 انعم الباري علينا بولد صباح عيد الميلاد للارثوذكس وسميناه عبدالكريم وفي تلك السنة 13 اذار ليلة الاربعاء توفت روشي (3) امراتي والدة عبدالكريم وبقي الولد يتيما من والدته وما له من يرضعه الحليب فالرب سبحانه وتعالى هيأ لنا امراة بالقرية كانت قد ماتت ابنتها الصغيرة قبل وفاة امراتي بيوم 10 فاحضرتها واعطيتها ما كان عندي وقلت لها فقط دبري لي الولد. وللغاية بقيت حزينا ومتكدرا على وفاة امراتي ومكثت على هذا الحال مدة شهرين ويوما ما طلبت من طاوس ملك ان يريني ما يحدث امامي من التدابير بالحلم الروحاني[13]. فرأيت بحلمي تلك الليلة اذا اتاني شخص شعره ابيض له من العمر ما يزيد على الستين سنة وطوله متوسط فدنا مني واخرج اسنانه من فمه مع لسانه وجعله في فمي وهكذا اخرج اسناني ولساني وجعله في فمه وحملني على ظهره وبقيت طائرا بالهواء ورأيت ذاتي بمدينة عظيمة فسألت عنها فقيل لي انها مدينة مصر ورأيت نفسي في بيت رجل قسيس وكان بابه متجه الى الغرب وباب الغرفة نحو القبلي. وان ذلك القسيس البسني قميصا طويلا على طول بدني والى الارض وكان القميص من الكتان وفوق القميص البسني لباس الرهبان النصارى وتحت القميص الكتان الطويل قميص مقصب بالذهب. وبعد ذلك رأيت ذاتي في قصر بيت والدي وان رجلا اعطاني ورقة وقال لي انت مزمع ان تسافر الى بيري جيسن وانتبهت من نومي واذا هو حلم. وبعد مدة شهرين من هذا الحلم سافرت الى سنجار وكان اخي جول بك قد طلع له بلغم يابس في وجهه وكان قد توجه الى حلب وبيروت لاجل المعالجة وبحضوري الى سنجار كان قصدي ان اصل الى اخي واراه وكان احضرت معي خمس عبي مقصبات الى اغوات سنجار حتى لعلهم يساعدوني بمصرف لاجل الطريق وهذا اول رؤيتي سنجار لأني الى ذلك الوقت ما كنت اعرف جبل سنجار ونزلت اول يوم مع الكروان[14] في قرية اشكفتات[15] في بيت فقير فت اليزيدي وبعد الاعزاز والاكرام الذي اجراه نحوي صباحا اعطاني ليرتين ذهب منه (4) ومن اهل القرية. وكان بذلك الوقت عداوة شديدة بين الفقراء[16] واهالي طيرف وعشيرة موسقورا فقال لي الفقير فت اطلب منك بما انك حضرت من بيت امير الشيخان يكون تصلح بين هؤلاء القوم لان جماعة اليزيدية مايقدرون يخالفون امرك وتقول لهم الذي مايسمع كلامي وما يتصالح فانا احرمه من لسان طاوس ملك والشيخ عادي. وكان قد قتل من اغوات موسقورة ثلاثة اغوات فاتيت الى بردحلي التي يسكن بها الفقراء فنزلت في بيت كبيرهم حمو شرو[17] وجمعت الفقراء وقلت لهم الذي يخالف امري وما يقبل الصلح فانا احرمه من فم طاوس ملك والشيخ عادي وانتم جميعكم يزيدية واخوة فلازم ان تتصالحوا فقالوا نحن راضين وقانعين بالصلح لكن يجب ان تحكي مع عشيرة الموسقوره وتقنعهم ونحن حاضرين. وصباحا توجهت الى قرية الطيرف التي يسكن بها اهالي عشيرة موسقورة ونزلت في بيت رشو علي الذي كان قد قتل اخوه وجمعت الجماعة وتكلمت معهم كثيرا وقلت لهم مخصوص انا حضرت لأجل ان اوافقكم مع الفقراء والذي ما يسمعني وما يطيع الشيخ عادي وطاوس ملك فهو محروم من فم الشيخ عادي فاطاع الجميع وصار القرار ان يصير الاجتماع عن زيارة الشيخ ابو القاسم[18] وهكذا جمعت الفقراء وعشيرة موسقورة عند تلك الزيارة واجرينا الصلح بينهم والطرفين حلفوا يمينا بزيارة الشيخ ابو القاسم ان لا عاد يصير بينهم عداوة وكدر والبست الاغوات الطرفين لكل واحد منهم عبا من عندي. وكان عشيرة موسقورة قد نهبوا فرس من الفقراء فاعطوني اياها هدية والفقراء ايضا اعطوني ست ليرات ذهب.
وهكذا درت بالجبل وجمعت لي مقدار ثلاثين ليرة ذهب مع الفرس واخذت معي نفرين خيالين من اليزيدية اوصلاني الى جماعة اليزيدية الساكنين في جبل الطور[19] ونزلنا في بيت دودو اغا من عشيرة الداسكان وان دودو اغا جعلني اخاه الاخرة[20] واهداني حصان شبوة مع خنجر مفضض ودرت بين (5) جماعة اليزيدية في ذلك الجبل وكان ايضا بينهم بغضة وعداوة فاصلحت بينهم واهدوني مقدار عشرون ليرة ذهب مع خناجر مفضضين عدد 3 وحصان وتوجهنا من قضا مدياد الى قضا فارقين وهناك ايضا اصلحت بينهم وجمعوا لي بعض الاعانة وحضرت الى قضا دياربكر وايضا جمعوا لي اعانة وهناك توجهت الى ويران شهر انتظر كروان. ولبست هناك ثياب عسكرية خوفا من غوايل العالم ومن اناس المبغضين اليزيدية والرجلان اللذان كانا معي من سنجار رجعا الى محلهما وبقيت وحدي. وسافرت من ويران شهر مع كروان ماردين الى حلب وبالطريق ان الكروجي الذي كان يداري الكروان طلب مني ان اقرضه عشر ليرات بناء يسلمني اياها في حلب فدفعت له واتينا الى اورفة وكان ظهر حصاني قد تألم من المعركة[21] فدخلت البلد لأجل معالجة الحصان وبقيت تلك الليلة هناك وصباحا طلبت الكروان واذا به قد توجه الى حلب وبقيت ما اعرف الطريق ولا اعرف اين اتوجه وبقيت الى الظهر محتار لأمري ما اعرف لأين اتوجه بعده ركبت حصاني وطلعت من باب البلد وعند الباب تعرضني اثنين جاويش وطلبا مني تسكرة[22] مرور فأجبتهما اما تعرفاني انا من اهالي البلد ومتوجه الى البساتين لبعض اشغال وهكذا خلصت منهما وسألت عن الطريق الذي يؤدي الى حلب ولما عرفت الطريق مشيت وحدي وعند الغروب وصلت الى قرية اسمها وردية التي هي بين بلاجوك واورفة وان الاهالي ما ارادوا ان ابات عندهم لأنهم فقراء ومساكين وفي كل وقت تخطرهم[23] السراق فأجبتهم أنا كاتب الاوردي[24] وقادم وراي عسكر وإذا ما تضيفوني هذه الليلة يصير عليكم شر فاجبرتهم على ذلك وذبحوا لي دجاجة وطلبوا مني بعض أدوية فعلمت لهم طبابة لأن كان معي بعض الادوية ونام رجلين عند فرسي يحرسانه. وصباحا توجهت من هناك قاصدا حلب عن طريق سفينة بنج واتفق معي رجلين جركس وسألوني (6) بالطريق من اين انت والى اين تذهب فاجبتهما ان اخي بيك باشي في حلب وانا متوجه لهناك لأراه فاوصياني ان اتحذر من اليزيدية الموجودين هناك على الطريق لأنهم اشقياء جدا ويقتلون وينهبون الناس وانهم مخالفين لباقي البشر لأن لهم اذناب ولما وصلنا الى السفينة فارقاني وانا توجهت الى الشامية مدة اربع ساعات بالطريق ونزلت عند الغروب عند اناس عرب فرفضوا اولا ان يقبلوني عندهم فقلت لهم انا طبيب وعندي بعض الادوية فاحضروا لي مرضاهم وصرت اعالجهم على قدر امكاني واعطيهم علاجات فاكرموني جدا وصباحا توجهت من هناك الى بمبج[25] بعد ان تغدينا وهناك ايضا مكثنا مدة يسيرة ومن هناك توجهنا الى بلد بابا ونزلت هناك بالخان وصادفت رجلين عسكر وقالا نحن بعد الغروب نتوجه الى حلب فاذا كنت ترافقنا نتوجه سوية فرضيت بذلك والساعة الواحدة بعد الغروب ركبنا سوية وسرنا مقدار نصف ساعة واختلف عني الرجلين العسكر وصرت اصيح عليهم لكن بدون فايدة وبقيت وحدي ما اعرف اين اتوجه هل اتوجه الى الامام ما اعرف الطريق او ارجع ايضا ما اعرف اخيرا التف الى يميني فرأيت عن بعد ناراً تشتعل فقصدت تلك النار ولما اقتربت من تلك النار وكان هناك رجلاً حالما رأني مقبلا اليه صوب علي بندقيته وقال لاتقترب لئلا اقتلك فأجبته لاتقتلني انا صديق ونزلت عنده فقدم لي عنب من بستانه وصباحا قلت لصاحب البستان اريد ان تدلني على طريق حلب فدلني الرجل على الطريق ومشيت قدر نصف ساعة صادفت الكروان الذي كان توجه من اورفة وتركني فسأل عن سلامتي الكروجي وسألني اين كنت فحكيت له القضية من اولها الى اخرها وعندما وصلنا الى حلب اخذت منه طلبي العشر ليرات. وهناك في حلب صرت اسأل عن اليزيدية الموجودين هناك باطراف حلب اخيرا بعد السؤال الكثير صادفت رجلا (7) يزيدياً وسألته عن اخي جول بك فاجابني انه قد حضر من بيروت والان هو بالحمام تعال معي فأريك اياه فذهبت معه الى الحمام وهناك شاهدت اخي وبذلك (الوقت)[26] اتصل طريق سكة الحديد من بيروت الى حلب وصار فرح عظيم في حلب بوصول السكة الى حلب.
بعده توجهت مع اخي الى يزيدية حلب وجمعنا منهم مصرف الطريق وتوجهنا من هناك الى قريب عين تاب وكلس وهناك لنا زيارة ياقل لها زيارة يزيد بقينا بها ثلاثة ايام ومن هناك رجعنا الى بيرة جوك[27] ومنها الى ويران شهر ومن هناك الى نصيبين والى فيشخابور ومنها الى الموصل ووصلنا الى وطننا الشيخان[28] في شهر تشرين الاول. وبقيت في دارنا في قصر الامارة الى وقت الحصاد من السنة التالية. وفي نهاية شهر حزيران توجهت من دارنا مع نفر خادم يخدمني بالطريق وحضرنا الى سنجار وكان ذلك بزمان آصف افندي العمري قايمقايم سنجار وكان علي اغا ابن خدر كهية ابو عطو اغا الموجود الان اغا في سنجار وفي سنجار حصلنا لنا على تسكرة مرور وبعد ان جمعنا لنا اعانة للسفر توجهنا الى جبل مدياد والطور ومن هناك الى دياربكر[29] وكان معي سبعون ليرة اعطيتها حوالة الى ارضروم بواسطة تاجر مسيحي يعقوب قسطو الموصلي وكان معنا فرسين بعناها في دياربكر بثمانماية غرش صاغ واستأجرنا لنا بغلين مع كروان لجي وان الرجل يعقوب افندي اوصا علينا الكروجي جدا وقال له ان هولاء اصحابي واريد ان توصلهم الى ارضروم بكل اكرام سالمين ووصلنا الي لجي وبقينا هناك يومين لأن الكروجية من لجي ومن لجي توجهنا بالجبل الى قضا جيافجول وبتنا هناك ليلة واحدة وصباحا توجهنا الى جبل زوزان موجود هناك كوجر[30] ومحل يسمى شرف دين وهناك محل مرعى لغنم الكوجر وطالما نحن هناك بذلك الجبل كنا ناخذ غنم للذبح من الكوجر وبعد ان مشينا قدر خمسة ايام في جبل زوزان وصلنا الى محل بيك كول (8) (اعني الف عين ماء) وسرنا بها يومين بعده وصلنا الى زوزان فرتله ومن هناك توجهنا الى ارضروم وبتنا تلك الليلة هناك وصباحا صدحت الموسيقى والنادي ينادي حريت عدالت اخوت فسألنا السبب فأجابوا ان الدنيا صارت حريت وعدالت وان السلطان عبدالحميد اعطى حرية وعدالة ومشروطية[31] ونزلنا في ارضروم في اوتيل كول باشنداه ونزلنا هناك لأن الدراهم خاصتي كانت عند صاحب المحل احمد افندي وصباحا قبضت دراهمي سبعون ليرة من احمد افندي بدون تأخير.
وثاني يوم اخذت باسبورط من حكومة ارضروم مصدق من قنصل روسيا وركبنا من هناك بالعربة الى لواء حسن قلعي وبقينا هناك يومين الى حصل بيدنا عربة وتوجهنا من هناك الى كوتك ونزلنا في جايخانة[32] وهناك صدقت الباسبورط عند القايمقام التركي عند البيك باشي ومن هناك توجهنا الى كبورتين حدود روسيا وهناك رأوا اغراضنا ما عندنا وشاهد قايمقام الروسي باسبورطنا وصادق عليها ايضا ورأى بين اغراضنا بدلت ثياب مقصبة بالسرمة وعبا كذلك وساعة فأخذهم ووزنهم بالميزان وقال هذه الاغراض عليها كمرك خمسون ليرة ذهب وكثير ترجينا منه وقلنا ان هذه الثياب خاصتي وانا ذاهب الى جماعتي اليزيدية لكن كلامي بدون فايدة لأنه مصر ان يأخذ مني خمسين ليرة وانا ما كان معي ذلك وأردت ان ادفع له رشوة عشر ليرات فرفض ذلك وقال هنا حكم روسيا وليس حكم ترك وبني عثمان الرشوة ماتفيد اهنا فأجبته اذا ارجع الى كوتك فقال على كيفك فرجعت الى كوتك الى الجايخانة التي كنت بها فلما رأني الجايجي استغرب من رجوعي فأخبرته بالقضية فأجابني لاتخف ماعليك ادنى شي بما ان باسبورطك مصدق فمن هنا تسافر عن طريق الجبل الى محل سليمان بك امير الحميدية لكن لاتقول نحن يزيدية فاستأجرنا كديشين وتوجهنامن هناك وبعد ان مشينا تسع ساعات (9) وصلنا الى محل سليمان بك الذي هو من عشيرة جمال ديناوهناك استقبلتنا والدة سليمان بك لأنه ما كان حاضرا هناك ذلك اليوم بل توجه الى روم قلة لأشغال حكومة فإستخبرتنا والدة سليمان بك من اين نحن فأجبتها نحن شيوخ وحضرنا من طرف الشيخ عبدالقادر الكيلاني[33] فعندما سمعت ذلك وفهمت كأنني متولي غوث الكيلاني اكرمت مثوانا جدا وأمرت فأحضرت لي دوشكين[34] من الحرير وحالا نصبوا السماوار واحضروا الجاي واحضروا القيمغ[35] وعسل فأكلنا ومساء هيأوا الذبايح واحضروا لي ابريقا للوضوء وطلبوا ان اصلي معهم جماعة وبعدت عنهم ورأيت البيت قليلا وهناك قلبت الماء وحضرت وقمت بينهم اماماً وكنت اصلي معهم وبما انهم لم يحسنوا اللفظ العربي ومهما كنت اقول امامهم فكانوا يصدقون ويقولون ان هذا يصلي معنا لكن كنت اشتمهم وادعي عليهم واطلب من طاوس ملك والشيخ عادي ان تمحي هذه القبيلة. وبعد الصلاة صار كل من عنده مريض او صاحب عله كانوا يحضروه عدني ويلتمسون مني ولو القي عليه بصاقي لأجل البركة حتى يشفى وهكذا النساء كن يحضرن طاسات ماء ويطلبن ان القي بصاقي على الماء حتى يشربنه لأجل البركة وحسب اعتقادهم ان التي ما تلد تشرب من هذا الماء وتلد وهكذا التي ما يحبها رجلها تشرب من هذا الماء حتى يحبها رجلها واخيرا جمعوا لي مقدارا من الدراهم وكثير طلبوا مني ان نبقى عندهم مدة وندور بينهم ونجمع واردات الشيخ عبدالقادر الكيلاني لان من مدة طويلة ما حضر احد من طرف الكيلاني يجمع واردات من الجماعة فأجبتهم الان انا مستعجل لأن اخي في بلاد روسيا مريض واريد ان الحقه وهكذا خلصت من بينهم (10) وانهم للغاية يبغضون اليزيدية حتى اذا يزعلون من كلبهم ويريدون يطردونه يقولون له اشت[36] يزيدي وحسب اعتقادهم ان الذي مايعيش له ولد كانوا يطلبون مني قليل من تراب الكيلاني وقليل خيط يربطونه برقبة الولد او بيديه فكنت اعطيهم من تراب الذي كان معي تراب الشيخ عادي واشد لهم خيوط وغير ذلك من الشعوذات والخزعبلات.
وبالليل اجتمع الجماعة الموجودين هناك من الصفوية والروحانيين وصاروا يسألونني هل يحل قتل المسيحيين من الارمن وغيرهم لأنهم يطلبون قتلنا فكان معي كتاب روزنامة وبعض اوراق وقلم رصاص فأجبتهم أرى ماذا يقول الكتاب وانا ما اعرف القراءة شيئاً البتة[37] ومن حيث هم ايضا ماكانوا يعرفون القراءة والكتابة فمهما كنت اقول لهم كانوا يصدقوني فبعد ان امعنت النظر بالكتاب جيدا اجبتهم ان كتاب الشيخ عبدالقادر الكيلاني يمنع ذلك بتاتا فيقول الذي تعرف انه يريد قتلك اقتله له بشخصه والذي ضرك مرة ومرتين فبالثالثة ضره انت ايضا لكن له شخصيا ولاتضر غيره او تقتل غيره الذي يريد قتلك او قتل منك والذي ما تعدى عليك او ماقتل منكم احدا فلماذا تضروه او تقتلوه فهذا ما لايرضاه الشيخ عبدالقادر ولا محمد الرسول. فصار الجماعة قسمين قسم وافق لي والاخر ضدي وبعد الكلام الكثير اقنعت القسم المضادد ايضا وسألوني اذا يوجد هناك جماعة يقال لها يزيدية وهؤلاء الذين قتلوا الحسن والحسين[38] أما يحلل لنا أن نقتلهم فأجبتهم ايضا بهذا الجواب الذي يريق قتلك او مضرتك اقتله وان الله والشيخ عبدالقادر والرسول محمد مايحبون مضرة الناس لكن يحبون ويطلبون المحبة والعمران وهكذا صاروا ممنونين.
وصباحا كان معي مسبحة نارجين بها ماية خرزة وخرزة وخرزها ناعم(11) قليلاً مدور اهديتها الى الخاتون[39] والدة سليمان بك وقلت لها هذه من محل الشيخ عبدالقادر الكيلاني وطهرتها بماء الزمزم بالحاج فأخذتها وصارت تقبلها ووضعتها في عنقها بركة وامرت ان يرافقنا خيالين إلى صاري قاميش وزودتنا بما نحتاج إليه وركبونا على فرسين وقبلما نصل الى صاري قاميش اتينا الى محل متزوجة هناك ابنة الخاتون اخت سلميان بك وهناك ايضا اجرينا اللازم من البصاق والشعوذات والخزعبلات وغير ذلك وبما ان صاحب المحل ايضا ما كان حاضرا فأكرمتنا الخاتون اخت سليمان بك جداً وعند سفرنا اعطتنا قدر ست مجيديات وكثير طلبوا منا أن نبات عندهم تلك اللية فإعتذرنا لهم وطلبنا السفر والمسافة بين محل سليمان بك ومحل اخته نحو اربع ساعات صوغان داغي وكان خوف من جهة الوحوش المفترسة لأنها كثيرة هناك والخوف ايضا من بين الحدود اخيرا بعد المشقة الكثيرة وصلنا الى عشيرة جمال دينا قريب من صاري قاميش نحو ساعة وهناك ايضا اجتمعت النساء حولنا وصرن يقبلن يدي ويطلبن مني أن اطلب لهن من الشيخ عبدالقادر التي ماتلد ان يكون تحبل وتلد والتي ما يحبها رجلها ان يكون يحبها والتي مايعيش لها ولد كذلك ان يحفظ لها ولدها والتي بها مرض ان تشفى وأنا كنت ابصق عليهم وأعطيهم من تراب الذي كان معي وللغاية صاروا ممنونين اهالي ذاك المحل وشيعونا بالعز والاكرام.
وإن الخاتون اخت سليمان بك ارسلت معنا خادمها واصلنا الى صاري قاميش واوصت الخادم أن يوصلنا الى بيت صديقهم ومن هناك يشيعونا الى قرص وان أهالي ذاك المحل نصارى يقال لهم ملاكان ومحرم عليهم التتن ويكرهون الذي يدخن فأخبرنا إن نمتنع عن تدخين التتن طالما نحن بينهم وبقينا عند اهالي صاري قاميش نحو ساعتين وسرنا نحو (12) الساعة الواحدة من الليل ومشينا ذلك الليل جميعه وثاني يوم الظهر وصلنا قرص وما كان في ذلك الوقت سيارة اوتوموبيل وكان معنا رجل مسلم وأرانا اوتيل مال إسلام واوتيل ما نصارى وأشار علينا ان ننزل في اوتيل الاسلام وأوصانا ان لا ننزل في اوتيل النصارى لأنهم أرمن فدائيين وأخاف لئلا يأخذوا ماعندكم ويقتلونكم لهذا نزلنا في أوتيل الاسلام وكانوا من الترك وكان معي ليرات ذهب تركية واردت ان اصرفها وأجعلها عملة روسية حتى أقدر انا وخادمي أن ندبر ونقضي أشغالنا وأتينا عند الصرافين وبينما نحن مع الصرافين بالمعاملة إذ أتانا رجل طويل القامة محلوق الذقن من الجانبين فقط بالوسط له كم شعرة وسألنا ما عندكم فقلت له عندنا ثلاث ليرات تركية ونريد أن نصرفها فأجابنا اعطوني اياها لصرفها لكم فلما قبض الليرات أطلق رجليه وهرب من أمامنا فلحقناه أنا ورفيقي رشو وصرنا نعدي وراءه وأقول الى رفيقي إلحقه رشو ودخل الى محل دار كبير وكان قدام الباب رجل اخر استخبرنا عن السبب فأعلمناه ذلك فقال هنا يوجد جميعة فدائية وإذا تدخلون عليهم يقتلونكم وما أحد يسأل عنكم لكن اعطوا خبر للبوليس أي الشرطة فبعد ما علمناه المحل أعطينا خبر إلى الشرطة وأتى معنا نفر بوليس ودعا أناس ذلك المحل وأخذ منهم دراهمنا وأعطانا اياها.
وتلك الليلة الساعة 1 من الليل مشينا بسكة الحديد من قرص متوجين الى كوملي التي كان يسمونها الكسندره بور[40] ووصلنا الى كومري الساعة 8 من تلك الليلة ونزلنا هناك في اوتيل وصباحا نزلنا الى السوق وسألنا من أصحاب الدكاكين عن اليزيدية[41] لاي محل ياتون فدلونا على رجل سراج يعمل سرجح ومعارك للخيل وسألنا من هذا الرجل فأجابنا ان محل اليزيدية بعيد من هنا قدر ثمان ساعات وأرسلنا لهم خبر بأن شيخكم اسماعيل بك ابن عبدي بك أمير الشيخان قد حضر هنا تعالوا لاستقباله وان محل الساكنين به اليزيدية يسمى اخباخان (13) الواقع بين كومري وبين ولاية ايراوان وثاني يوم حضر لاستقبالنا خمسة عشر خيال من اغوات واكابر اليزيدية وتوجهنا معهم الى قرية اسمها ميركي ركبنا معهم بعربة بايتون[42] وتوجهنا الى هناك وبقينا في ميركي (في) بيت زركان اغا من بيت جوبان اغا ليلة واحدة وصباحا توجهنا الى قرية جرجيسي وهناك مدير الناحية اسمه شومي اغا وابنه عمر اغا من اليزيدية فانزلونا في دارهم بكل اعزاز واكرام. وان جماعة اليزيدية هناك ايضا لايعرفون القراءة والكتابة الا القيل ولكن انا اعطيتهم رخصة وفتوة ان يتعلموا ويعلموا اولادهم والقراءة والكتابة وجعلنا ذلك الدار مركزنا وبقينا هناك مقدار عشرة ايام وجماعة اليزيدية كانوا يترددون عندي وهكذا كان يتردد عندي ايضا بعضا من النصارى والارمن والاسلام الذين من اطراف وحدود العجم عن احوال بلادنا ومعيشتنا وحكومة البلاد وغير ذلك وكنت اعطيهم معلومات التي اعرفها وكان اليزيدية يحضرون لي هدايا من دراهم وغير اشياء. وكان بقرب ذاك المحل نحو عشرة قرية فإجتمعت عندي أغوات وأكابر تلك الاماكن وسألوني ان من اقدم نحو خمسين سنة اعني قبل محاربة قرص[43] بين الترك والروس بسنة واحدة كان حضر هنا ميرزا بك ابن حسين بك وما حضر عندنا من بيت الامراء غيره فلابد ان يكون حضورك على غاية ما فاجبتهم نعم وذلك لأجل فايدتكم لأن قد بلغنا انكم متهاونين عن ديانتكم وقد تجاوزتم بعض حدود الديانة لهذا ارغب ان يكون هناك اجتماع عمومي حتى ابين لكم اللازم وعينت لهم يوما لذلك فإجتمع الاكابر والاصاغر جماعة كبيرة وقمت بينهم خطيبا وجميعهم قاموا على أرجلهم وخطبت عليهم وقلت انا من بيت أمير الشيخان (14) ومن نسب الشيخ عادي والملك يزيد ومن نسبة بني أمية ومن خلفا نباياكم[44] الذين سلموا بيدنا الحلال والحرام بموجب قوانين ديانتكم واليوم انا من بيت الذي يسمون بيت امير الشيخان في ولاية الموصل وخادمين تربة الشيخ عادي وهنا انا اصغر واحقر فاميليا[45] وعايلة امير الشيخان وادونهم قد حضرت عندكم من لسان طاوس ملك وشيخ عادي والملك يزيد وامير الشيخان علي بك والشيخ الكبير باباشيخ شيخ علي وان الله واحد وهو جالس على كرسي الحق ومقسم الاديان كل واحد في رتبته ولازم على كل نفر منكم يوميا صباحا ومساءا تعبدون الله على قانوننا الاولي وأن تتجنبوا عن الزنا والكفر هذا عندنا حرام والله تعالى قد جعل الاديان والبشر والحيوانات وهذا الكون وان الله تعالى كان مقتدر ان يجعل البشر أمة واحدة لكن هكذا أراد ليجرب البشر بأعمالهم[46] وكان مقتدرا ان يجعلنا حيوانات لكن قد جعلنا من امة اليزيدية فيجب ان نحفظ قوانين هذه الديانة مدة حياتنا وواجب علينا أن نطيع الله وطاوس ملك والشيخ عادي وأن نجري العبادة كل يوم مرتين. ثانيا يجب ان تكون قلوبكم صافية على بعضكم وان لا يكون حسد وكدر بين بعضكم وأن لاينظر احكم على عرض وناموس رفيقه بنظر الغدر والخيانة وأن لاتطلعوا على الحرام من اي طايفة كان. على كل قرية من قراكم ان يكون بها شيخ وفي كل ليلة اربعاء أن ينادي على الجماعة بإسم أحد الاولياء أن يكون ذلك اليوم تعطيل لاسم طاوس ملك وخلق الله العالم وأ&